محمد خليل المرادي
91
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله هذا اللغز : أيها العماد الرميز الرموز القمقام . المطفىء ورد النمير أنواع العطش والأوام . من أناخ نهيرته « 1 » في وصيدك « 2 » ، الخضارم المنعام ، كان خليقا بمضمون : ألقت مراسيها بذي رمرام « 3 » ، أفتنا في سبع فقرات حسان ، يحسدها بفيض فضلك عقود الجمان ، وقلائد العقيان ، وكاد أن يحصل التشوير من بلاغتها للمعلقات الثمان : ما ماهية شيء يضاف إلى أول حروفه علم من العلوم الغريبة ، ويسمّى بما عداه العسل والصاحب وشجر من الأشجار الطيبة ، يرفع على الرؤوس والأيدي ، حين يلازم الأيادي ، سواء العاكف فيه والبادي ، يستخدم في الرواح والغديّة ، ويبتهج من دورانه أهل المجالس والأندية . مضاف ولكن لا يرى له رماد . ممسوح الأذنين فلا يصغي يوم ينادي المناد . تارة أجوف كاسمه ، وتارة مملوء قدر رسمه . مرة أستر من المخدّرة ، وربما ينكشف مثل النيلوفرة . وقت الظهيرة ترى أحشاؤه من لطافة الجثمان ، وطورا تستتر كليتاه من كثافة الجسم مثل حبوب الرمان . عريان لا يرى إلا في الأسفار ملابس ، زمانا بارد الطبع وأخرى يابس . يحتاج تارة من حرارة مزاجه إلى الكشف والكشط ، وإن كان أغنى عن اللباس من الأقرع عن المشط . تراها مقنعة أحيانا ، فيقول خاطبها لا تجعل شمالك ( ك ) جردبانا . بعض أجناسها حديث السن ذو الخصب ، وبعضها مضرب أكل الدهر عليه وشرب . أعظم بركة من نخله مريم ، وإن كانت موصوفة بالحساسة والكرم ، فالناس إخوان وشتى في الشيم . كل نجار إبل نجارها ، ومع هذا إيّاي من حنيف الحناتم عند جارها . مجلوبة من كل أرض كونها ، كأبي برقش كل لون لونها . يجيب إلى دعوتها الملوك وهي لا تجيب ، وفي التلذّذ من النعم التي حواها كالمربوط والمرعى خصيب . مهما كانت لرحيق المسرة وغاية وقاية ، يضرب لها استق رقاش فإنها سقاية . متى كانت خليّة البال تقوم على القدم والرأس ، وإذا اشتغلت بابنة العنقود أو بأبي العلاء فلا تقبل الانعكاس . خذوا من مشاربها اللطيفة الأرباع والأنصاف فليس عن التشاف . فأجابه عنه العالم الأديب أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد القادر الحموي الكيلاني ، بقوله : أيها الندب الذي صدره للآداب مجموعة . ونفيس معاني المعاني بحيزومه مجموعة . وآداب الأولين غدت له جبلّة ، تتوارد على صفاء فكرة منها ثلّة فثلّة : ما اسم ثلاثي البناء أجوف ، يحيي سنة من السنين إذا عزف . لو أدرك وسط الرزق لكان شجرا ، وإذا نجا في نهايته أورث الأقدام خورا ، لا ينهل ولا يعلّ إلا منكّس الرأس . طورا بحلية النعمان ، وتارة بحلية العباس ، وآونة
--> ( 1 ) النّهيرة ، كالسّفينة : ناقة غزيرة . ( 2 ) الوصيد : النبات المتقارب الأصول . ( 3 ) الرّمرام : حشيش الربيع .